Fashion

موضة الاحتشام تعيد تشكيل الصناعة: لماذا أصبح الأسلوب المحتشم قوة عالمية

T
translation-team
•6 min read
Modest Fashion Is Reshaping the Industry: Why Covered-Up Style Has Become a Global Force
Modest fashion

حدث شيء مختلف على منصات العروض هذا العام. ريك أوينز، المعروف بقصّاته الجريئة الكاشفة للجسد، قدّم في عرض ربيع / صيف 2025 عارضات يرتدين سترات واسعة تصل إلى القدمين، وطبقات من الأقمشة تلتف حول الذراعين والصدر والرقبة، بما يكاد لا يترك موضعاً مكشوفاً من البشرة. عندما يتحوّل مصمّم بنى تاريخه على عنصر الصدمة إلى تغطية الجسد، فأنت لا تتابع مجرّد صيحة عابرة؛ بل تشاهد صناعة بأكملها تعيد ضبط بوصلتها حول موضة الاحتشام كقوة تجارية وإبداعية جادة.

الأرقام تدعم ذلك. وفقاً لتقرير Cognitive Market Research، وصلت قيمة سوق الأزياء المحتشمة في عام 2024 إلى 65.8 مليار دولار في الولايات المتحدة و72.5 مليار دولار في أوروبا. وعلى المستوى العالمي، يقدّر السوق بحوالي 295 مليار دولار، مع توقعات بأن يصل إلى 485 مليار دولار بحلول عام 2030. هذه ليست أرقاماً هامشية؛ إنها تمثّل فئة تنافس في حجمها ملابس الرياضة والموضة السريعة.

ما المقصود تحديداً بموضة الاحتشام؟

لا يوجد تعريف واحد متفق عليه، وهذا جزء ممّا يجعل هذه الفئة مرنة ومثيرة للاهتمام. في جوهرها، تصف موضة الاحتشام الملابس التي تغطي مساحة أكبر من الجسد: أطوال تنانير أطول، ياقة أعلى، قصّات أكثر اتساعاً، وأكماماً تتجاوز المرفق، مع الاستمرار في إعطاء الأولوية للجانب الجمالي. ظهر المصطلح أساساً في مجتمعات دينية ترتبط فيها قواعد اللباس بدلالات روحية: نساء مسلمات يرتدين الحجاب والعباءات، نساء يهوديات متديّنات يرتدين أغطية رأس (tichels) وتنانير تحت الركبة، ونساء مسيحيات يغطين رؤوسهن أثناء العبادة. لكن قاعدة المستهلكين توسّعت كثيراً لتتجاوز حدود الالتزام الديني.

مصمّمة الأزياء البريطانية Saleha Bagas، التي تدير علامتها المتخصّصة في الأزياء المحتشمة منذ خمس سنوات، ترى أن «موضة الاحتشام يجب أن تكمل أنماط الحياة المتنوّعة لكل النساء، بغض النظر عن الدين أو الثقافة». هذا التصوّر الذي يضع الأناقة أولاً، ويعامل الاحتشام كمعيار تصميم لا كقيد، هو ما ساعد الحركة على عبور الحدود نحو نساء يفضّلن ببساطة تغطية أكبر، سواء لأسباب مهنية، أو لراحة شخصية، أو لاعتبارات جمالية لا علاقة لها بالدين.

محركات السوق وراء نمو موضة الاحتشام

ثلاثة عوامل رئيسية تفسّر لماذا تسارعت هذه الفئة بهذا الشكل اللافت خلال العقد الماضي، وفهمها مهم إذا كنت تحاول التمييز بين نمو مستدام وبين مجرّد حركة دورانية في ذائقة الموضة.

أولاً، العامل الديموغرافي. السكان المسلمون عالمياً صغار سناً وفي ازدياد، مع قوة شرائية ملحوظة متركّزة لدى جيل الألفية و«جيل زد» ممن يتوقعون خيارات عصرية متقدّمة، لا الملابس الفضفاضة النفعية التي اضطرت أمهاتهم للقبول بها. دول الخليج، وجنوب شرق آسيا، ومعهما أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية بشكل متزايد، تمثّل أسواقاً ضخمة تجاهلتها العلامات السائدة إلى وقت قريب. عندما أطلقت H&M وNike وDolce & Gabbana مجموعات محتشمة، لم تكن تصدر بيانات سياسية؛ كانت تلاحق أرباحاً.

ثانياً، وسائل التواصل الاجتماعي غيّرت آلية الاكتشاف بالكامل. تشير بيانات الصناعة إلى أن إنستغرام يؤثر في قرارات قرابة 60٪ من متسوّقات الأزياء المحتشمة، ما خلق قناة مباشرة بين المؤثرات المحجّبات وجمهورهن، متجاوزة حراس بوابات الموضة التقليديين. مدوِّنة في دبي يمكنها أن تبني قاعدة جماهيرية من ملايين المتابعين، تُظهر كيف تبدو الإطلالات المحتشمة رائعة في الصور، وتوجّه المبيعات نحو علامات لن يتطرّق إليها محررو الموضة التقليديون. الحجة الجمالية لصالح الاحتشام – أن اللعب بالقماش والقصّة والطبقات قد يكون بصرياً أمتع من كشف الجلد – قُدِّمت ملايين المرات في حسابات منسّقة بعناية.

ثالثاً، وهنا تأتي ملاحظاتي الشخصية، هناك تعب ثقافي أوسع من تحويل الجسد إلى عرض مستمر، وهي المقاربة التي هيمنت على الموضة لعقود. يمنح الأسلوب المحتشم منظومة قيم بديلة: رقي بدلاً من استفزاز، حرفية بدلاً من صدمة، وملابس تجذب الانتباه دون أن تطلبه بإلحاح. هذا يلقى صدى لدى نساء يشعرن بأنهن مكشوفات على الدوام في عصر التوثيق المستمر والمراقبة، بغض النظر عن خلفيتهن الدينية.

ماذا تعرض منصات الأزياء فعلياً؟

تبنّي القصّات المحتشمة في عالم الأزياء الراقية حقيقي، وإن كان من الضروري عدم المبالغة في حجمه. مصمّمون مثل ريك أوينز يضيفون عناصر تغطية إلى مجموعاتهم، لكنهم لا يتخلّون عن هويتهم الجمالية الأساسية؛ بل يوسّعون قاموسهم التصميمي. علامة House of THL، التي ظهرت في تغطية «فوغ العربية» الأخيرة لموسم رمضان، تمزج بين القصّات التقليدية والتفاصيل المعاصرة: فساتين كتانية ناعمة مع أحزمة على شكل كورسيه، وعباءات مزدانة بتطريزات كريستالية. تصف المصمّمة Nighat Ahmad مجموعتها الأخيرة بأنها «رقصة رقيقة من الأساليب الحالمة المرتفعة بنقوش مزخرفة متقنة».

التوتّر هنا كاشف. تنجح موضة الاحتشام تجارياً عندما تقدّم أسلوباً حقيقياً، لا مجرد التزام حرفي بقواعد اللباس. العلامات التي تكسب أرضاً في السوق لا تبيع «الفضيلة»؛ بل تبيع ملابس جميلة تصادف أنها توفّر قدراً أكبر من التغطية.

الأسئلة التي لا يطرحها أحد تقريباً

ما لم أستطع حسمه من خلال البحث هو: كم من هذا النمو في السوق يمثّل إنفاقاً جديداً فعلاً، وكم منه هو إنفاق قائم جرى أخيراً احتسابه؟ عندما تشتري امرأة مسلمة في لندن فستان «ميدي» من متجر عادي، هل يُسجَّل ذلك ضمن «موضة الاحتشام» في تقارير السوق، أم فقط عندما تشتري من علامة تسوّق نفسها لها بشكل صريح؟ رقم 295 مليار دولار يتكرر في كل مكان، لكن المنهجية الكامنة وراءه غير شفافة، وشركات الأبحاث المختلفة تطرح تقديرات متباينة للغاية؛ فقد صادفت إسقاطات تتراوح بين 85 ملياراً و407 مليارات دولار، تبعاً لكيفية تعريف مفهومي «الاحتشام» و«الموضة الحلال».

هناك أيضاً نقاش معقّد داخل مجتمعات الأزياء المحتشمة حول الاستحواذ الثقافي والأصالة. عندما تطلق دار فاخرة مجموعة محدودة لرمضان، هل يعد ذلك شكلاً من أشكال الشمول، أم مجرّد استخراج لقيمة سوقية؟ وعندما تتبنّى مؤثرات غير مسلمات أسلوب الاحتشام لأسباب جمالية بحتة، هل يساهم ذلك في ترسيخ الحركة أم يخفّف من دلالاتها الثقافية والروحية؟ لا أملك إجابات قاطعة، والأشخاص الذين أود سماعهم أكثر – المصمّمون والمستهلكون الذين بنوا هذه الفئة قبل أن تصبح جذّابة تجارياً – ليسوا هم من يهيمنون على التغطية الإعلامية.

Modest fashion

إلى أين تتجه موضة الاحتشام؟

يعتمد المسار طويل الأمد لهذه الفئة على ما إذا كانت العلامات ستتعامل مع المستهلكات المحتشمات بوصفهن شريحة دائمة، أم مجرّد «موضة» تُستغل ثم تُهجَر. تاريخ الموضة مليء بما يسمّى «الأسواق الصاعدة» التي حظيت ببضع مواسم من الاهتمام قبل أن ينتقل المصمّمون إلى الظاهرة التالية. ما يختلف هذه المرة هو معادلة الديموغرافيا: المستهلكات اللاتي يقدن نمو موضة الاحتشام لن يختفين، وقوتهن الشرائية تتصاعد بدلاً من أن تتراجع.

رهاني أن تتحوّل موضة الاحتشام تدريجياً إلى خيار افتراضي داخل المجموعات السائدة، لا فئة منفصلة، تماماً كما توقّفت ملابس «الأثلِيجِر» عن كونها توجهاً مستقلاً وأصبحت جزءاً طبيعياً من أسلوب اللباس اليومي. العلامات التي ستكسب في النهاية هي تلك التي لم تجعل الاحتشام يبدو يوماً كتنازل، لأن النساء اللاتي يشترين هذه الملابس لم يختبرن تغطية الجسد كنوع من الحرمان من الأساس.